السيد صدر الدين القبانچي

11

الحركة الإصلاحية من الحسين ( ع ) إلى المهدي ( ع )

بسم اللّه الرحمن الرحيم سيكون موضوع حديثنا في هذه الليالي العشر من محرم الحرام ( الحركة الإصلاحية من الحسين عليه السّلام إلى المهدي عليه السّلام دراسة في عناصر الاشتراك والتمايز في الأهداف والمناهج والنتائج ) ، لكننا قبل ذلك نحتاج إلى مجموعة مقدمات : المقدمة الأولى : نظرية وحدة التاريخ : لا حظوا هذه الفقرات التي نقرؤها من دعاء الندبة والتي تشير إلى تجربة نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى عليهم السّلام وهي قوله عليه السّلام : « فبعض حملته في فلكك ونجيته ومن آمن معه من الهلكة برحمتك ، وبعض اتخذته لنفسك خليلا ، وسألك لسان صدق في الآخرين فأجبته ، وجعلت ذلك عليا ، وبعض كلمته من شجرة تكليما وجعلت له من أخيه ردءا ووزيرا ، وبعض أولدته من غير أب ، وآتيته البينات وأيدته بروح القدس ، وكل شرعت له شريعة ، ونهجت له منهاجا وتخيرت له أوصياء مستحفظا بعد مستحفظ ، من مدة إلى مدة ، إقامة لدينك ، وحجة على عبادك . . . » « 1 » وهذا الدعاء المروي عن الإمام المنتظر عليه السّلام ، والمروي برواية أخرى عن الإمام الصادق عليه السّلام . لا حظوا في مطلع هذا الدعاء تأكيدا على الوحدة والترابط والتسلسل التاريخي للأنبياء نبيا بعد نبي ثم الأئمّة إماما بعد إمام كأنهم كتلة واحدة ونور واحد ، لا توجد هناك قضايا متعددة ، ولا توجد هناك تجارب متضادة بل هي تجربة واحدة على طول التاريخ ، هي تجربة الأنبياء التي تقع ضمن خط التجربة البشرية .

--> ( 1 ) بحار الأنوار / المجلسي : ج 99 / ص 105 .